أسس ومراحل الإدارة الاستراتيجية




أسس ومراحل الإدارة الاستراتيجيةمدٌد / اطو
المؤلف
الرسالة
تم إدراج 9/18/2009


مشرف عام - كبير محللين منتديات OHLC تشارتس

مشرف عام - كبير محللين منتديات OHLC تشارتس

آخر زيارة: 4/3/2014
المشاركات: 5,403
زيارات: 11,012

أسس ومراحل الإدارة الاستراتيجية
________________________________________




تعتبر الإدارة الاستراتيجية هي قمة الهرم الإداري في الفكر والتطبيق، ويعتبر الفكر الإسلامي عمومًا فكرًا استراتيجيًا في التفكير وحتى في إصدار الأحكام، حيث يهتم اهتمامًا بالغًا بالمقاصد الشرعية والنظرة إلى المآل في الأمور وقضية التوازن بين المصالح والمفاسد وقضية اعتبار المصالح وغيرها من أساسيات الفكر الإسلامي.

والإدارة الاستراتيجية هي رحلة شاقة وممتعة تمر بمراحل ومحطات تسلم كل واحد منها إلى الأخرى إلى أن تنتهي الرحلة في النهاية، وقد ثم تحقيق الفوز، وتحقيق الهدف المطلوب. كما أن الإدارة الاستراتيجية علم له خطوات ومراحل متفق عليها في الفكر الإداري، فهي علم وفن، حيث يتمثل العلم في مجموعة من المبادئ المستقرة في الفكر الإداري، ويتمثل الفن في قدرة المدير على تطويع تلك المبادئ بما يتفق مع طبيعة المنظمة التي يعمل بها.

ومن ثم نستعرض أسس ومراحل الإدارة الاستراتيجي في البعدين التاليين:

البعد الأول:أسس الإدارة الاستراتيجية

من المعلوم أن المنظمات تتفاوت في درجات أدائها وصولاً للتميز حتى تصبح منظمة متميزة في أدائها، مقارنة بمثيلاتها في الحجم والنوع وطبيعة الأعمال. والواقع أن هذا التميز للمنظمات له أسباب وعوامل جوهريه أساسيه لا يمكن التغاضي عن أهميتها وهي:

أولا: الإرادة القوية والصادقة لإدارة المنظمة، والقادرة على إحداث تغيير إيجابي في أنماط أدائها عموماً.

وثانيا: القيادة الإدارية الفعالة التي تقود هذه المنظمة إلى التغيير الإيجابي المنشود، والذي ينقلها بدوره من حال إلى حال أحسن، وتجعلها في وضع تنافسي أفضل، ولذلك فإن حجم ونوع وطبيعة التغيير الإيجابي في المنظمة يعتمد وبشكل كبير على ما تملكه القيادة من رؤية واضحة تستشرف بها أفاق المستقبل، وأيضا قدرة هذه القيادة على تحويل هذه الرؤية إلى واقع حقيقي، وملموس، مع الأخذ في الاعتبار أن القيادة الإدارية الفعالة، يلزمها لعب الكثير من الأدوار المؤثرة والتي تؤدي إلى إحداث تغيير إيجابي للمنظمة.

فمن المعلوم ان التغيير يصب في بعدين أساسيين في أي منظمة هما:

1- البعد الثقافي: وهو ذلك البعد الذي له صله وثيقة بتغيير ثقافة المنظمة، وتغيير سلوكيات وأفكار قديمة بها لا تتناسب مع معطيات العصر الحديث، وتشكل قوى معوقه تقف كحجز عثرة في إحداث نقلات نوعيه لتغيير إيجابي للمنظمة.

(2) البعد الفني: وهو ذلك البعد الذي له صله بتغيير آليات العمل في المنظمة، والتي من خلالها يمكن تحقيق المنظمة لأهدافها، ومع وجود وتبني آليات التحسين المستمر للأعمال والعمليات فإن ذلك يحدث وبشكل كبير تغيير إيجابي للمنظمة يلزم وبالضرورة القيادة الإدارية الفعالة على تبني هذه الآليات لإحداث التغيير، ولا شك أن القيادة الإدارية الفعالة تلعب أيضا دوراً كبيراً في تغيير المنظمة من خلال مبادرتها بوضع رؤية للمنظمة توضح منها نظرتها المستقبلية للصورة التي سوف تكون عليها المنظمة، وكذلك تأسيس رسالة للمنظمة يسير الجميع في المنظمة في اتجاه صحيح وبأسلوب صحيح لتحقيق هذه الرسالة.

كما أن للقيادة أيضاً دور فعال في تأسيس قيم مشتركه للمنظمة، تحكم أخلاقيات العمل فيها، والتي تساهم وبشكل كبير في إحداث التغيير الإيجابي، إضافة إلى تأسيس أهداف إستراتيجية للمنظمة تحقق التغيير الإيجابي للمنظمة.

مع ضرورة الأخذ في الاعتبار إن الاهتمام بالتغيرات التي تحدث في البيئة الخارجية هو لب العملية الاستراتيجية، فالتحرك الاستراتيجي يبدأ عندما يحدث هذا التغير، وهذا التغير بدوره هو الذي يصنع الفرص والتهديدات، والعملية الاستراتيجية واحدة في كل الفكر الإداري، إلا أن كثير من كتب ومقالات الإدارة تهتم كثيرًا بالمنظمات الصناعية، وذلك لأن منظمات الصناعة تشمل وظائف المشروع كاملة بما فيها الإنتاج وكذلك التمويل، إلا أن الفكر الاستراتيجي الذي هو في لبه؛ كيف يمكن اقتناص الفرص، وكذلك كيف يمكن مقاومة التهديدات، ومن هنا لابد من(11):

(1) تقييم البيئة الخارجية: وهي الخطوة التالية لصياغة رسالة المنظمة، فالرسالة تضع حدودًا للبيئة الخارجية التي سوف تتعامل فيها المنظمة، ولكنها لا تصف هذه البيئة أو تحدد ما يوجد بها من فرص وتهديدات.

إذن فالمدير الاستراتيجي هو المدير الذي يركز اهتمامه في جمع المعلومات عن التغيرات التي تحدث في البيئة المحلية والعالمية، والتي تؤثر على المنظمة بما تتيحه لها من فرص، وما تفرضه عليها من تهديدات، كما أن اكتشاف التهديدات يساعد على وضع أولويات التطوير الداخلي لزيادة القدرة على المنافسة في السوق مما يساعد على تعظيم استغلال الفرص.

(2)تقييم البيئة الخارجية:

ويعني رصد ما يحدث من تغيرات إيجابية أي فرص يمكن استغلالها لصالح المنظمة، ورصد التغيرات السلبية التي تمثل تهديدًا لها، وقد تقتصر البيئة الخارجية على البيئة المحلية أو تمتد لتشمل العالم كله، نظرًا للاتجاه نحو عالمية التجارة وثورة الاتصالات التي جعلت العالم قرية صغيرة يسمع ويرى من فيه ما يحدث في أي مكان كأنها سوق واحدة.

البعد الثاني: مراحل الإدارة الاستراتيجية.

تتكون الإدارة الاستراتيجية من ثلاث مراحل رئيسية هي:

ـ مرحلة التصميم. ـ مرحلة التطبيق. ـ مرحلة التقييم.

أولاً: مرحلة التصميم:

يطلق عليها أيضًا مرحلة التخطيط الاستراتيجي، وتهتم مرحلة التصميم بوضع رسالة المنظمة وتقييم البيئة الداخلية، ومن ثم تحديد نقاط القوة والضعف، وكذلك البيئة الخارجية، ومن ثم أيضًا تحديد الفرص والتهديدات، وبعد ذلك تحديد الفجوة الاستراتيجية ووضع الأهداف طويلة الأجل، واختيار أفضل الاستراتيجيات الكلية، واستراتيجيات الوحدات الاستراتيجية، والاستراتيجيات الوظيفة.

وتتطلب عملية التصميم تجميع المعلومات وتحليلها واتخاذ قرارات باختبار أفضل البدائل في كل خطوة من خطواتها، وتنبغي أن تمارس بأعلى درجة من الكفاءة حيث إن نتائجها ذات أثر طويل الأجل يحدد لفترة طويلة نوع النشاط الذي تركز عليه المنظمة وما تقدمه من خدمات وسلع والأسواق التي تخدمها والتكنولوجيا المستخدمة، والبحوث التي سوف تجري والموارد التي سوف تستخدم.
ثانيًا: مرحلة التطبيق:

تهدف هذه المرحلة إلى تنفيذ الاستراتيجيات وتتضمن وضع الأهداف قصيرة الأجل ورسم السياسات وتخصيص الموارد البشرية والمادية وتوزيعها بين بدائل الإنفاق، كما تتطلب تهيئة المنظمة من الداخل بما قد يتطلبه ذلك من تعديل الهيكل التنظيمي وإعادة توزيع السلطات والمسئوليات ووضع الأنشطة واهتماماتها، وتحديد خصائص القوى العاملة وتدريبها وتنميتها بما يساعد على تنفيذ الاستراتيجيات.

وفي حين تحتاج مرحلة التصميم إلى نظرة فلسفية، فإن هذه المرحلة تحتاج إلى نظرة عملية، وقدرة على تحريك الموارد البشرية، وغير البشرية، بطريقة منظمة ومرتبة تعمل على تنفيذ الاستراتيجيات التي وضعت في هذه المرحلة السابقة.

وأهم أسس نجاح هذه المرحلة هو تحقيق التكامل والتعاون، بين الأنشطة والوحدات الإدارية المختلفة في المنظمة لتنفيذ الاستراتيجيات بكفاءة وفاعلية، ويحتاج التطبيق إلى أفكار جديدة وخلاقة ليست تقليدية.

ثالثًا: مرحلة التقييم:

تخضع كل الاستراتيجيات لعملية تقييم لمعرفة مدى تناسبها مع التغييرات التي تحدث في البيئة الداخلية، والخارجية ولتقييم مدى دقة التنبؤات التي تحتويها الخطط.

ويتطلب ذلك مقارنة النتائج الفعلية بالأهداف المتوقعة من تطبيق الاستراتيجية وبالتالي اكتشاف الانحرافات التي قد تكون في مرحلة تصميم الاستراتيجية أو في مرحلة تطبيق الاستراتيجية.

توجد مداخل لا تحصى لتقييم المنظمة كخطوة تمهيدية للتخطيط من اجل التطوير، وإحدى هذه الطرق التي أثبتت فعاليتها:هي استخدام اختبارات معايير إدارة الجودة الشاملة واسعة الانتشار، مثل مدخل بلدريج Baldrige Approach وجوائز كندا للتميز، وغيرها

The Canada Awards for Excellence (CAE).

عن المعايير المستخدمة مما تجعل هذه العملية مختلفة عن غيرها من أنواع التقييم، بالرغم من معالجتها لنفس القضايا، حيث إن المقيمون ينظرون لأشياء مختلفة.

فالعديد من الشركات الرائدة مثل موتورولا، ووستنجهاوس، وآي.بي.إم تعتمد على إجراء تقييم دوري لفروعها المختلفة كنوع من "اختبار اللياقة"الشامل باستخدام المعايير السابقة، أو معايير وطنية، وتدرك هذه الشركات تمامًا العلاقة الوثيقة بين نتائج التقييم العالية، ومستوى الأداء المرتفع.

وهناك العديد من العوامل التي تؤثر على أداء المنظمة، من بينها عوامل خارجية لا سلطة للإدارة عليها، هذه العوامل تؤدى إلى نتائج يختلف أثرها من عام لآخر، لكن وظيفة الإدارة هو قابليتها لتحسين القدرة الأساسية للمنظمة، وقابليتها لفهم حاجات المستفيد، وتمحور المؤسسة حولها، وقدرتها على تطوير واستثمار قدرات موظفيها، وقدرتها على تطوير عمليات فعالة لأداء الأعمال، وهذه القابليات والقدرات هي التي تؤدي لإلى نتائج على المدى البعيد، وهي التي يتم قياسها في عملية التقييم.

وقد كشفت دراسة أجراها المكتب الأمريكي للإحصاء العام للشركات المشاركة في أدوار التقييم النهائية، وذلك باستخدام مدخل بلدريج أن هذه الشركات أظهرت تطورات سنوية ملحوظة على نطاق واسع من المؤشرات على مستوى عال من الفعالية والكفاءة، وعلى سبيل المثال بلغ متوسط معدل النمو في حصة السوق 14% سنويًا، مع تضاعفه كل خمس سنوات.

ويمكن استخدام عمليات التقييم في قيادة التحسين

Using the Assessment Process to drive Improvement

حيث يتساءل الإداريون كثيرًا في أي منظمة في الوقت الحاضر حول"كيفية تحقيق الكثير
باستخدام القليل"."How can we do more with less?"

إن هدم حواجز وعقبات التجارة قد خلقت فرصًا ذهبية لعدة شركات قادرة على التنافس في الأسواق الخارجية، وفي نفس الوقت خلقت عوائق كبيرة للشركات التي ليس لديها القدرة على المنافسة الداخلية.

إن مؤسسات القطاع الحكومي، والدوائر، والأقسام الحكومية، وبخاصة المؤسسات الخدمية منها، كالمستشفيات والمؤسسات التعليمية تواجه ضغوطًا غير مسبوقة، فمعظمها تواجه موجه من الاقتطاع في الموارد بينما تواجه تزايد في الطلب على خدماتها في ذات الوقت، كما تواجه هذه المؤسسات ضغوطًا للنمو والتقدم مقارنة بالقطاع الخاص، والسؤال:هل سينجحون في مساعيهم؟والإجابة هنا تعتمد على الذي قرروا فعله.

إن بعض الاستراتيجيات التي تبدو واضحة وسهلة الفهم، ومستخدمة بشكل واسع، لا تقود إلى نتائج مؤثرة على المدى البعيد، وتتضمن العديد من الأخطاء الشائعة، منها ما يلي:

1-تقليل التكلفة من خلال تقليل الخدمات، وليس من خلال التخلص من التبذير.

2-تخفيض عدد العاملين بدون معرفة كيفية إنجاز الأعمال بعدد أقل منهم.

3- الفشل في معرفة احتياجات المستفيدين، مما يؤدى إلى عزل الأشخاص الذين أوجدت المؤسسة لخدمتهم.

4- تبني سياسات تقشفية تؤدى إلى ظهور أعداء من العاملين، الاتحادات، والروابط، والنقابات المهنية، والموردين، والمساهمين الآخرين، بدلاً من استثمار مواهبهم في حل المشاكل.

5- اتباع التقاليع، وتبني مناهج منتشرة في ذلك الوقت بدون دراسة أثرها على المؤسسة، وبدون معرفة البدائل الأخرى، الأمر الذي يؤدى إلى عدم استقرار على استخدام منهجية واضحة.

6-تطبيق الحلول الجزئية المؤقتة، واعتماد حلول ضيقة الأفق لا تصل إلى سبب المشكلة.

7- الإصلاح الجزئي، بتطبيق حلول تؤدي إلى تحسن في جزئية ما على حساب التدهور في الجزئيات الأخرى.

ومن ثم من الضروري معرفة الوضع الحالي للمؤسسة قبل اتخاذ قرارات حساسة بخصوص كيفية تطوير المؤسسة، أي ضرورة أن تسبق عملية التشخيص قبل اتخاذ القرار بالعلاج.


أ.د/إبراهيم الزهيري - كلية التربية بصحار - سلطنة عمان

--------------------------------------------------------------------------

يؤكد التاريخ انه لا مفر من المخاطرة

ولكن ليس بطريقة عمياء

رقم الأدراج: 76305
تم إدراج 9/18/2009


شمعة OHLC تشارتس

شمعة OHLC تشارتسشمعة OHLC تشارتسشمعة OHLC تشارتسشمعة OHLC تشارتسشمعة OHLC تشارتسشمعة OHLC تشارتسشمعة OHLC تشارتسشمعة OHLC تشارتس

آخر زيارة: 1/22/2013
المشاركات: 3,377
زيارات: 8,978
 

يعطيك العافيه

 
===========================================================

 

رقم الأدراج: 76312
تم إدراج 10/18/2009
عضو OHLC المميز

عضو OHLC المميزعضو OHLC المميزعضو OHLC المميزعضو OHLC المميزعضو OHLC المميزعضو OHLC المميزعضو OHLC المميزعضو OHLC المميز

آخر زيارة: 1/23/2014
المشاركات: 24
زيارات: 415
thanks alot

اطلب من الله التوفيق والدعاء لي ولأخواني المسلمين
رقم الأدراج: 77268
« الموضوع السابق | الموضوع التالي »


جميع الأوقات GMT -7:00, الوقت الآن هو 7:20am

جميع حقوق النسخ © 2006 محفوظة OHLC تشارتس